عبد الرحمن بدوي
302
أرسطو عند العرب
لجنس من الأجناس فصولا ذاتية سوى الفصول التي هي موجودة فيه وحده ، ولما كان المحمول بذاته على شئ من الأشياء قد يمكن فيه أن يقال على ما هو أكثر منه - من ذلك أن الحي محمول على الإنسان بذاته ومحمول أيضا على سائر الحيوانات الباقية كلها بذاته - فليس مانع يمنع من أن تكون الفصول التي تقسم جنسا من الأجناس بذاته قد تقسم جنسا آخر أيضا بذاته . ومع ذلك أيضا فإنه إن لم يكن مانع من أن يكون فصول الأجناس الذي بعضها تحت بعض واحدة بأعيانها كما يقول أرسطوطاليس ، فليس يجب أن نقول إن الفصول التي تقسم جنسا من الأجناس قريبا هي وحدها فصول ذلك الجنس دون جميع الفصول التي يتهيأ فيها أن تقسمه إلى أنواع مختلفة . وذلك أنه غير ممكن أن تكون فصول واحدة بأعيانها تقسم قريبا أجناسا بعضها تحت بعض . فهذا ما قلناه في تبيين أنه ليس يجب أن تكون الفصول التي تقسم جنسا من الأجناس إنما هي في ذلك الجنس الذي تقسمه وحده ، وأنه لا يجب ضرورة أن يكون الذي يقسم الجنس الواحد فقط إنما هي فصول واحدة بأعيانها لأنه لا يمكن أن تكون كل فصول واحدة بأعيانها تقسم الأجناس المختلفة . فأما أن تكون بعض الفصول بأعيانها لأجناس مختلفة فليس يمنع من ذلك مانع . وقد يجب أن يبحث عن معنى آخر وهو : هل يجب أن يوضع الفصل تحت جنس واحد بعينه وهو ذلك الجنس الذي يحوى الجنس الذي إياه يقسم ذلك الفصل ، أو تحت جنس آخر غيره ؟ وذلك أنه قد يظن بكل واحد من هذين المعنيين إذا سلّم أن التأحد « 1 » يلحقه لأنك إذا قلت إنه يجب جنس آخر ، وذلك الآخر إما أن يكون غير المقولات العشرة ، فيلزم من ذلك أن تكون أجناس الموجودات أكثر من عشرة ؛ ويصير أيضا فصول ذلك الجنس الحادي عشر تحت جنس آخر وفصول ذلك الجنس الآخر تحت آخر غير العشرة ، فيصير من ذلك إلى ما لا نهاية . شرح : أحال أن يكون وجود الفصل الذي يقسم الجوهر مثلا في جنس غير العشرة ، لأنه يلزم أن تكون الأجناس العالية أكثر من عشرة ، وأيضا يلزم أن يكون الفصل الذي يقسم ذلك الجنس الحادي عشر إنما يوجد في جنس آخر هو ثاني عشر ويتمادى ذلك ويحيل « 2 »
--> ( 1 ) ص : الساحد . ( 2 ) ص : يحالى - وأحال يحيل - أتى بالمحال .